الشيخ محمد السند
192
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية
للإباحة الجنسيّة التي تهدم الكيان الإنساني ، وكلّما ابتعد الإنسان عن فطرته كلّما انتشرت الرذيلة والفواحش ، وكلّما انتشر الرعب والخوف سلب الأمن والاستقرار على صعيد الفرد والمجتمع . فهناك الكثير من الآيات المباركة التي تبيّن اشتراك الشرائع في مسائل الدين ، وكذلك اختلاف هذه الشرائع من حيث الطريقة والمسلك . فمن آيات الاشتراك قوله تعالى : * ( شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) * ( 1 ) . وأمّا الآيات التي تبيّن اختلاف الشرائع قوله تعالى : * ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ) * ( 2 ) . إذن فقوله تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلام ) * ( 3 ) ، أي أنّ الإسلام هو دين الله من لدن آدم ( عليه السلام ) وحتّى خاتم الأنبياء لم يتغيّر ، وعليه فإنّ الإسلام ليس دين محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فقط وإنّما هو دين كلّ الأنبياء ، ومن هذا المنطلق يكون التعبير عن شريعة سيّد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) بالشريعة المحمّديّة ( صلى الله عليه وآله ) أدقّ من التعبير عنها بالشريعة الإسلامية ; لأنّ الإسلام - كما قلنا - هو دين الأنبياء جميعاً ولا يختصّ بسيّد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) . ولذا نرى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ينادي بالإسلام كما في قوله تعالى : * ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 3 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 48 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 19 .